
מרחבי גבול ואזורי מגע במציאות החברתית ובמחקר
المساحات الحدودية ومناطق التماس في الواقع الاجتماعي وفي البحث
المؤتمر الـ – 55 لرابطة علم الاجتماع الإسرائيليّة، الجامعة المفتوحة رعنانا، 25.2.2025-24
الحدود – حقيقيّة كانت أو مجازيّة – هي أكثر من مجرَّد خطوط ثابتة لتحديد المناطق، هي مساحات متنوّعة، ديناميكيّة وفعّالة. تتشكّل الحدود ضمن هياكل وعلاقات القوّة، ومن خلال ممارسات وخطابات تساهم في بناء الكيانات الجيوسياسيّة والفئات الاجتماعيّة. عمليّات ترسيم الحدود وتخيّلها، إلى جانب إنشاء نظام تفاضلي لـ “تصاريح العبور”، هي نتاج إجراءات عمليّة وخطابيّة يتمّ من خلالها تحديد دوائر الانتماء باستمرار، وتحديد العلاقات بين “الذات” و “الآخر”. في المساحات الحدوديّة، الواقعة على الهوامش الجغرافية و/أو الاجتماعية (ولكن ليس فيها فقط)، تنشأ ديناميكيّات متزامنة من الرَّقابة والإهمال؛ حيث تكتسب المواطنة والحالة المدنيّة معانٍ مختلفة. تمتدّ هذه المعاني على طيف يُراوح بين حياة محميّة بالحقوق المدنيّة، السّياسيّة والاجتماعيّة، وبين “حياة مكشوفة” قد تصل إلى حدِّ الموت دون اسم، وبين المسؤوليّة والتَّضامن من جهة، والتَّجاهل والتَّنكّر من جهة أخرى. تلعب عمليّات الحفاظ على الحدود الإثنيّة – القوميّة والمجتمعيّة دورًا محوريًّا في تشكيل هياكل فرص العمل وتراكم رأس المال المادّي، الثَّقافي والاجتماعيّ. تتولَّد من ممارسات صيانة الحدود وضبط العبور محاولات عديدة لاجتياز هذه الحدود، اختراقها، طمسها أو محوها. وفي الوقت ذاته، تأتي هذه الممارسات كردّ فعل على تلك المحاولات. وهكذا، فإنَّ ما هو “وراء الحدود” يصبح موضوعًا للخوف وللجذب. كل هذه العوامل تحوّل المناطق الحدوديّة إلى مناطق تماسّ – تماسّ عادي، بيروقراطي، ودّي، قسري، عنيف أو قاتل.
يُشَكِّل الواقع الإسرائيلي مثالًا مثيرًا للاهتمام لطريقة بناء الحدود والمساحات الحدوديّة بشكل عملي وخطابي. تتمكّن الدّولة من اختراق حدودها أو من إحاطة نفسها بالجُدران إذا رغبت في ذلك. دولة إسرائيل هي دولة بلا حدود ومتعدّدة الحدود في آنٍ واحدٍ. إنَّ المأساة التي يفرضها الصِّراع الحالي على سكّان المنطقة – عشرات الآلاف من القتلى، المُتضّرّرين جسديًّا ونفسيًّا، ومئات الآلاف من النّازحين – تُوضِّح بشكل كبير المعنى الفارق التي تحمله الطَّبيعة الدّيناميكيّة للحدود. في أعقاب الحرب في غزة وفتح جبهات جديدة في الشّمال والشّرق شهدت مناطق الحدود (واللّا – حدود)، خاصّةً بظهورها كمساحات مُهمّشة ومُعنّفة، توسّعًا مُتزايدًا. يبدو أحيانًا أنّ الدّولة بأكملها هي مساحة حدوديّة. وهكذا، تعتبر الدّولة نفسها بمثابة موقع متقدّم يفصل بين “العالم المتحضّر” و”الهمجيّة” التي تكمن وراء الحدود.
إقامة الحدود، صيانتها وعبورها، تلعب دورًا فعّالًا في تشكيل الواقعيْن السّياسي والاجتماعي، وكذلك في تشكيل الأطر النظرية والتخصّصيّة التي يتمّ من خلالها دراسة هذا الواقع. في حين إنّ عالم الظّواهر والقضايا الاجتماعيّة لا يُصنّف وفقًا لتخصّصات معرفيّة محدّدة، والواقع يصبح أكثر تعقيدًا وتنوّعًا، تميل التّخصّصات الأكاديميّة إلى الحفاظ على ذاتها كميادين معرفيّة، هياكل تنظيميّة، مجتمعات، شبكات، وحقول ثقافيّة محدّدة وحيويّة. في ظلّ هذا التّوتّر، تتعالى الأصوات المُطالِبة بالتّعدّديّة التّخصّصية وإعادة النّظر في الأدوات التّحليليّة، المنهجيّة والوصفيّة التي نستخدمها. في مواجهة هذه الدّعوات، يبدو أنّ علم الاجتماع يتعامل بحذر مع المطالبة بالتّعدّديّة التّخصّصية. لكي نتعرّف على الإمكانيّات الكامنة في الحوار العابر للتّخصّصات، وفي دمج المفاهيم والأدوات المنهجيّة المختلفة، وفي التّفكير المتعدّد التخصّصات حول الواقع المعاصر، يجب أن نوجّه نظرة تحليليّة ومنهجيّة نحو حدود علم الاجتماع ذاته. علينا كشف وتحدّي ممارسات ترسيم الحدود التي نقوم بها، والتّجوّل والإقامة في مناطق التّماس بين التّخصّصات المختلفة.
من هذه الزّوايا، تشجّع لجنة المؤتمر تقديم مقترحات لجلسات ومحاضرات تبحث في قضايا تتعلّق بمناطق الحدود – سواء كانت حقيقيّة أو مجازيّة، ملموسة أو متخيّلة – وفي طرق تعامل المجتمع الإسرائيلي مع التّكلفة الإنسانيّة لمناطق التّهميش والعنف. كما تدعو لدراسة الممارسات والخطابات التي تخلق الحدود، تحافظ عليها، تراقبها أو تتجاوزها، سواء في الواقع الاجتماعي أو في البحث والدّراسات الاجتماعيّة.
لموقع المؤتمر, اضغط هنا

